أحمد الشرفي القاسمي
280
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
في ملكه ما لا يرضاه لما كان إلّا للعجز منه جلّ وعلا وقد تقدم الردّ عليهم . « وبقوله تعالى » : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » . « والمجسمة تقول : بل هو كالأجسام فسمّاهم اللّه تعالى » أي المشبهة والمجبرة « في آخر الآية : كافرين » حيث قال « أليس في جهنم مثوى للكافرين » . والمعنى : أليس في جهنم مثوى لهم . « و » لنا أيضا « الإجماع » المعلوم من المسلمين « على أن من ردّ آية » من كتاب اللّه « فهو كافر » لردّه ما علم ثبوته من الدين ضرورة . ولا شك أن المجبرة والمشبهة ردّوا كثيرا من الآيات المحكمة . وما قيل : من أنهم لم يرتكبوا الشيء الذي هو كفر بعينه ، وإنّما ارتكبوا مثله وأنكروا المماثلة بخلاف عبّاد النجوم والأصنام ونحوهم ، ممّا لا يصلح أن يكون فارقا : أمّا أوّلا : فنقول : إن الذي دانت به المجسمة من أن اللّه تعالى جسم ذو أعضاء ( تعالى اللّه عن ذلك ) هو عين ما جاء النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفيه لا مثله لأنّ اللّه سبحانه قال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فعمّ نفي المشابهة في أي شيء من الأشياء . وأمّا ثانيا : فلأنه لا فرق بأن يكون ذلك عين ما جاء النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفيه أو مثله لأن العلّة في كفرهم هي جهلهم باللّه تعالى ونسبة صفة النقص إليه جلّ وعلا وسبّهم له وردّهم آيات القرآن المحكمة مع وضوح الدلالة . وإنكارهم للمماثلة إنكار للضرورة فلا يسمع واللّه أعلم . وأيضا : فإنا نقول للخصم : ألست تسلّم أن من استحلّ الخمر أو سبّ النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد كفر وإن كان مقرّا بالنبي صلّى
--> ( 1 ) الشورى ( 11 ) .